آقا ضياء العراقي

154

بدائع الافكار في الأصول

تثنية أم جمعا بدال آخر اعني به علامة التثنية والجمع ( ثانيهما ) ان علامة التثنية والجمع موضوعة للدلالة على التعدد اما في مدخولها أو في معنى مدخولها فإذا امتنع التعدد في معنى مدخولها انحصرت دلالتها في تعدد نفس مدخولها فمثل الأعلام حيث يمتنع التعدد في معانيها انحصرت دلالة علامة التثنية والجمع الداخلة على أحد الأعلام في الدلالة على تعدد نفس مدخولها اعني به لفظ العلم وحينئذ يكون مفهوم لفظ زيدين مثلا هي إفادة التعدد في لفظ زيد تثنية كان أم جمعا وليكن هذا التأويل هو معنى قولهم التثنية والجمع في قوة تكرار لفظ المفرد . [ في استعمال التثنية والجمع أكثر من معنى ] ( ثم لا يخفى ) ان المستفاد من اللغة والعربية وغيرها حسب الاستقراء ان التثنية والجمع قد وضعا للدلالة على فردين أو أكثر من فردين من طبيعي معنى مفردهما لا للدلالة على فردين أو أكثر من فردين ولو من طبيعتين أو من طبائع شتى * فإذا اتضح ما أشرنا اليه * فاعلم أن استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى كالمفرد يكون على نحوين * أحدهما * ان يكون استعمالهما في كل من المعاني بلحاظ يخصه * وثانيهما * ان يكون استعمالهما في أكثر من معنى بلحاظ واحد * أما النحو الأول * فلا يجوز استعمالهما في أكثر من معنى عقلا ووضعا أما عقلا فلاستلزام الاستعمال بهذا النحو لاجتماع لحاظين أو لحاظات متعددة في واحد شخصا كاستعمال المفرد واما عدم جوازه وضعا فلما عرفت من كون المستفاد من اللغة هو ان وضع التثنية والجمع للدلالة على فردين أو أكثر من فردين من طبيعة واحدة * وأما النحو الثاني * فيجوز استعمالهما في أكثر من معنى عقلا لما عرفت من اقتدار النفس على جمع المعاني المتباينة في لحاظ واحد فضلا عن غير المتباينة كما هو الشأن في استعمال لفظ التثنية والجمع في معانيهما واما وضعا فلا يجوز لما عرفت من وضع التثنية والجمع للدلالة على المتعدد من افراد طبيعة واحدة وحديث كون التثنية والجمع في قوة تكرار لفظ المفرد لا يجدي في المقام بعد ما عرفت من كون وضع التثنية والجمع للدلالة على المتعدد من افراد طبيعة واحدة فظهر من جميع ذلك فساد التفصيل المتقدم بكلا نحويه .